رابطة الشباب المسلم تكرم عالم الاجتماع د. إبراهيم الحيدري
تحت عنوان: (علي الوردي والشخصية العراقية) أقامت رابطة الشباب المسلم ندوتها الأسبوعية بتاريخ 29/11/2008
استهلت المحاضرة بتقديم مدير الندوة الدكتور حميد الهاشمي لعالم الاجتماع العراقي البروفيسور د. إبراهيم الحيدري، من خلال مقولة "أن الشخص الناجح لا يستلذ بنجاحه إلا في بلده ومجتمعه المحلي الصغير خاصة"، وعلى هذا الأساس، فإننا نحن العراقيين في المهجر ينبغي أن نكون وطنا وأهلا ومجتمعا محليا لكل مبدع وناجح عراقي في المهجر وما أكثرهم. وان ما تقوم به رابطة الشباب المسلم في بريطانيا من تكريم هو دليل على هذا النهج الذي ينبغي أن يكون تقليدا تقتدي به مؤسسات الدولة العراقية ومؤسسات المجتمع المدني العراقي.
ثم قدم مدير الندوة تعريفا بسيرة الدكتور الحيدري العلمية الحافلة من خلال مسيرته الدراسية والعملية وأبرز مؤلفاته. ثم ترك المجال له ليتحدث في موضوع محاضرته الرئيسي وهو:علي الوردي والشخصية العراقية وارتكزت على المحاور الرئيسية التالية:
· لماذا العودة إلى قراءة علي الوردي
· أطروحات علي الوردي الاجتماعية
· مناقشة أفكاره الاجتماعية
وقد سلط البروفيسور الدكتور الحيدري الضوء من خلالها على الوضع الاجتماعي الحالي في العراق وربطه بتأثيرات المراحل التاريخية السابقة التي استعرضها بإيجاز، مركزا على ما سماه "القطيعة الحضارية" وربطها في مسألة اختلال الهوية الاجتماعيةالعراقية وأزماتها.
الحيدري تناول سيرة علي الوردي وأثر البيئة الاجتماعية على نتاجه الفكري المتميز. ووصف الوردي بأنه كعالم آثار "اركيولوجست" ينقب في حفريات المجتمع.
بروفيسور الحيدري، قسّم نتاج الوردي إلى قسمين: الأول ما قبل عام 1958 والثاني ما بعدها. وعبّرعن القسم الأول بان طابعه أدبي أكثر، فيما الثاني كان أكثر عمقا وتركيزا.
وخلص إلى أن الوردي لم يكتب في فترة العقود الثلاثة الأخيرة، نتيجة تحوطه من مضايقات النظام السابق الذي بدأ بسحب بعض كتبه من المكتبات بداعي "السلامة الفكرية"، وفي جانب أطروحات الوردي، فقد استعرض الحيدري أبرز فرضياته "الازدواجية الشخصية، وصراع الحضارة والبداوة والتناشز الاجتماعي" مركزا بصورة خاصة على الازدواجية الشخصية.
الحيدري اختلف مع الوردي في توظيف مصطلح "طبيعة" في بعض أعماله المميزة ومنها "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي"، مفضلا استخدام "سمات أو خصائص"، بدلا عنها.
وقد خلص البروفيسور الحيدري في محاضرته استنادا إلى أطروحات الوردي إلى إن أزمة المجتمع العراقي الحالية تتمثل في غياب أو ضعف نهج "الوسطية"، سواء في الاعتقاد أو التعامل في شتى مجالات الحياة.
وفي نهاية المحاضرة تم فتح باب النقاش للحضور الكثيف والنوعي من أبناء الجالية العراقية في لندن الذي بدا متلهفا للاحتفاء بالعالم الحيدري من جانب والى التعرف أكثر على أفكار علي الوردي الخالدة ومن قبل مختص بعلم الاجتماع وصديق وزميل سابق للوردي.
ثم بعد ذلك طلب مدير الندوة من الأستاذ جواد كاظم الخالصي ممثل رابطة الشباب المسلم في بريطانيا لكي يقوم بتقديم التكريم معقبا خلال التكريم بعد أن شكر الحاضرين وأعتبر أن التكريم هو تربع المحتفى به في قلوب الحاضرين وأن ما استمعنا إليه من سيرة البروفسور د.إبراهيم الحيدري يستحق بأن يتربع على عرش علم الاجتماع في العراق بعد الدكتور علي الوردي وكما إن المجتمع العراقي بحاجة إلى بناء إحتماعي وبناء نفسية الفرد العراقي بعد سلسلة أنظمة الحكم الديكتاتورية التي حكمت العراق من قبل والتي خلّفت في نفوس بعضهم ثقافة الديكتاتورية، ثم بعد ذلك قدم الهدية إلى الدكتور الحيدري وسط تصفيق الحاضرين، وقد عبّر الدكتور الضيف عن غبطته وامتنانه لرابطة الشباب المسلم وعلى هذه الالتفاتة .