الرسالة المحمدية وحقوق الإنسان
بمناسبة وفاة الرسول الأكرم (ص) أقامت رابطة الشباب المسلم ندوة فكرية يوم السبت 21/2/2009، استضافت فيها الدكتور كمال الهلباوي مدير مركز دراسة الحضارات العالمية والأستاذ الدكتور عبد الحسن السعدي أستاذ القانون العام.
في بداية الندوة رحب مديرها بالحضور وبالضيفين الكريمين، تحدث بعدها الدكتور السعدي الذي أكد أن الإسلام سبق النظم السياسية الفلسفية والاقتصادية وذلك من خلال القرآن الكريم في مثل قوله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) والحقوق التي أقرها الإسلام في غيرها من الآيات والأحاديث من قبيل رسالة الحقوق للإمام السجاد التي تضمنت أكثر من خمسين حقاً.
وأوضح أن الإسلام أعطى ضمانة للحقوق والحريات العامة كالحريات الفردية والحريات السياسية. ثم أوضح أنواع الحقوق في العرف القانوني فأشار إلى الحق الفردي الذي يمارس من قبل الفرد ويشمل حقه في اختيار الحاكم ومراقبته. أما الحقوق السياسية فهي للمواطن فقط في حين أن الحقوق المدنية للناس كافة.
وهناك الحقوق الشخصية كحرية الرأي والفكر والتنقل وحق الأمن والصحافة. وبين أن حق الرأي يجمع كل هذه الحقوق. وأخيراً هناك الحقوق الاقتصادية، وألمح إلى أن الحرية الاقتصادية من مبتدعات القرن الثامن عشر وأنها تعرضت إلى عدد من الأزمات. واستشهد بالحديث النبوي (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) على اهتمام الإسلام بهذا الجانب.
وعلى صعيد الضمانات لهذه الحقوق أوضح أن الضمان في النظم الوضعية هو القانون فقط في حين إن الإسلام يشتمل على ردع دنيوي وآخر أخروي وهو ما يشكل ضمانة أكبر لممارسة الحقوق والحريات من خلال التربية الإسلامية والقيم الإسلامية. ثم عرج على حرية العقيدة وأن الإسلام لا يعترض على الديانات الأخرى (فمن فليؤمن ومن شاء فليكفر).
وبين أن تطبيقنا للنظام الإسلامي هو الخاطئ وضرب مثلاً قضية شراء الأصوات في الانتخابات الأخيرة.
ثم تحدث الدكتور الهلباوي فابتدأ بحال العرب قبل الإسلام وسيادة منطق القوة ثم جاء الإسلام ليهذب أخلاقهم (يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، وقد رسخ الإنسان مبدأ الحرية المنضبطة، مؤكداً أن فلسفة الحريات في الإسلام نابعة من العقيدة.
ثم أشار أن الدولة الإسلامية لم تقم بالسلاح وإنما قامت بالدعوة والسلام. واستعرض دستور المدينة كونه وثيقة مهمة تؤرخ للحقوق في الإسلام، فجاءت الوثيقة في مجتمع تعمقت فيه الانقسامات فهناك المهاجرون والأنصار واليهود والمنافقون والمشركون وغيرهم. وأوضح أن الوثيقة الثانية المهمة هي خطبة الوداع حيث تحدث رسول الله (ص) عن الربا وقال (إن أول رباً أضعه هو ربا عمي العباس) ليجسد سيادة القانون بغض النظر عن القرابة.
تطرق بعدها إلى غزوة بدر واستشارة النبي وحرية الرأي التي كانت من أسباب النصر. وكذلك في الخندق ورأي سلمان الفارسي في حفره. ثم ضرب مثلاً لقول أحد الصحابة لعمر بن الخطاب (لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا)
تحدث بعدها عن أن معيار التفاضل هو التقوى والله سبحانه وتعالى وحده القادر على قياسها. (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) وشدد على أهمية التربية في احترام الحريات واستشهد بقول رسول لأحد الصحابة بعد أن سمعه ينادي أحدهم بابن السوداء، فقال له (إنك إمرئ فيك جاهلية )
ثم أوضح أن الإسلام كفل الحريات حتى للسجناء فكان يسمح لهم بحضور صلاة الجمعة والعيدين وغيرها. فتح بعدها المجال لمداخلات وأسئلة الجمهور التي تركزت على اختلاف واقع المسلمين عن الإسلام ومن يتحمل المسؤولية في ذلك ودور الأحزاب الإسلامية في تغيير ذلك وقد أجاب الضيفين عن الأسئلة.
وفي ختام الندوة شكر مديرها الضيفين الكريمين والحضور.